الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 41
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
لأنه انتتر ذنبه وانتشر عصبه وكاد يسقط من ضعف قواه يحمل / [ 47 / أ ] المقود والمخلاه ، وأصبح السايس لا يقيمه من الزبل إلّا كما يقيم المصاب ، ولا يعرف مكانه لكثرة الآلام والأوصاب ، إن حزمه حزم طن قصب ، وإن حسّه فلا يرى إلا رأسا وذنبا ، وإن مشى ارتعش وارتهش من المشش « 1 » ، وما أبرحت تجري دموعه ، وتنحي على الألم ضلوعه ، حتى عميت عيناه ، واصطكت يداه ، فنظره المملول متأمّلا ، وأنشد متمثلا : قد كمّل اللّه يردوني بمقصة * وشأنه بعد / [ 47 / ب ] ما أعماه أسير مثل أسير وهو يعرج بي * كأنه ماش ينحط من درج فإن رماني على ما فيه من عرج * فما عليه إذا ما مت من حرج ولما مات بهذا السبب ، وضح قرآن الشمس للذنب ، وعد من رميم الخيل والبغال ،
--> - فقالا شفاك اللّه واللّه مالنا * بما حملت منك الضلوع يدان وفيها يقول : ألا يا غرابي دمية الدار خبّرا * أبا البين من عفراء تنتحبان فإن كان حقا ما تقولان فانهضا * بلحمي إلى وكريكما فكلاني قال النعمان بن بشير : بعثني معاوية مصدقا على بني عذرة فصدقتهم ، ثم أقبلت راجعا فإذا أنا ببيت مفرد ليس قربه أحد ، وإذا رجل بفنائه لم يبق منه إلا عظم وجلد فلما سمع وجبي ترنم بقوله : وعينان ما أوفيت نشرا فتنظرا * بما فيها ألا هما تكفيان كأن قطاة علقت بجناحها * على كبدي من شدة الخفقان قال : وإذا أخواته حوله أمثال الدمي فنظر في وجوههن ، ثم قال : من كان من أخواتي باكيا أبدا * فاليوم إني أراني اليوم مقبوضا يسمعنيه فإني غير سامعه * إذا علوت رقاب الناس معروضا قال : فبرزن واللّه يضربن وجوههن ، وينتفن شعورهن ، فلم أبرح حتى قضى فهيأت من أمره ودفنته . ( 1 ) قال ابن منظور في لسان العرب في مادة مشش : المشش : ورم يأخذ في مقدم عظم الرضيف أو باطن الساق في إنسيّه ، وقد مششت الدابة بإظهار التضعيف نادرا . قال الأحمر : وليس في الكلام مثله وقال غيره : ضبب المكان إذا كثر ضبابه ، وألل السقاء إذا خبث ريحه . قلت : والمراد أنه أصبح لا يقدر على المشي من شدة الضعف .